روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
445
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال : صغرت الأكوان في عينك بعد مشاهدة مكوّنها . وقال : لأنك تنظر إلى الأشياء لتشاهد الحق ، ولا ينظر إلى الأشياء ليشاهده ملك . قال سهل : تأدّبت بآداب القرآن ، فلما تجاوزوا حدوده . وقال الواسطي : أظهر اللّه قدرته في عيسى ونفاده في أصف ، وسخطه في عصا موسى ، وأظهر أخلاقه ونعوته في محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) ، فإذا فتشت هؤلاء في الحقيقة لا تجد إلا نعوتا قائمة بنعوت للمنعوت لا لغيره . وقال : الخلق لا تحمله العوام ، والخلق لمن تخلق بأخلاق الربّ ؛ لأن اللّه أوحى إلى داود « تخلّق بأخلاقي ، فأني أنا الصبور » « 1 » ، فمن أوتي الخلق فقد أوتي أعظم المقامات ؛ لأن المقامات ارتباط بالعامة ، والخلق ارتباط بالصفات والنعوت . قال الحسين : عظم خلقك حيث لم ترض بالأخلاق وسرت ، ولم تسكن إلى النعوت حتى وصلت إلى الذات ، ثم فنيت عن الذات بالذات ، حتى وصلت إلى حقيقة الذات ، ومن فني بالفناء كان القائم عنه غيره بالفناء . وقال : كيف لا يكون خلقه عظيما وقد تجلّى اللّه سره بأنوار أخلاقه ، وحقّ لمن وقعت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضّلا في خلقه ؟ ! [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 30 إلى 43 ] فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ : أخبر اللّه سبحانه أنه ينكشف يوم الشهود لعشاقه ، وأحبائه ، ومشتاقيه ، وعرفانه عن بعض صفاته الخاصة ، ويتجلى منها لهم ، وهو كشف ستر الغيرة عن عورات أسرار القدم ، فيشاهدونها بعيون عاشقة حائرة
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 465 ) .